الباب الثاني :

كيف كان فهم علماء الفيزياء ( العلوم الطبيعية Natural Science ) كما كانوا يسمونها لظاهرة الحرارة قبل مئتي سنة مضت .

حتى منتصف القرن الثامن عشر كان تصور العلماء أن الحرارة هي نوع من الموائع ( Fluid ) سموه ـ بحسب النقل اللفظي إلى اللغة العربية كالوريك ( Caloric ) وهي عندهم كلمة مشتقة من لفظة ( Calor ) اللاتينية وترجمتها ، عندهم أيضاً ، الدفء أو الحرارة كما يفهمها الناس عامة .

فإذا تبعنا الأقدمين في كلامهم عن الحرارة لأمكننا أن نسميها السيال الحار ( أو السيال الحراري ) ، ولفظ السيال اشتقه المتخصصون من الفعل ( سال ) مشيرين بذلك إلى خاصية من خواص السوائل وهي الانتقال من مكان إلى آخر كقولنا سال ماء المطر على المنحدر .

كان ظن الأوائل أن السيال الحراري هذا حين ينتقل إلى مادة يعمل تسخينها ـ فهذا عندهم سبب رفع حرارة المواد : أن يدخلها السيال ـ وكان ظنهم أيضاً أن المائع هذا يجد له محلات يستقر فيها بين دقائق المادة ، وأن درجة حرارة الجسم تعتمد على مقدار ما فيه من السيال؛ قالوا بأن جسماً حرارته مرتفعة فيه مقادير كبيرة من السيال ، وقالوا بأن عكس ذلك أيضاً يصح عندهم .

( لعل الدارس يعرف أن تصوراً مماثلاً ساد عن الكهرباء السكونية ) .

 

ب. الماء بعد أنّ برد

أ. الماء في الوعاء حار

إذا وزنا ماء وهو حار ثم عدنا ووزناه وقد برد وفقد سيال سخونته فلا نجد ( كما حدث مع الكونت رمفورد ) فرقاً بين الوزنين .
نلاحظ أن دقة القياس في الميزان تصل إلى جزء من ألف جزء من الغرام . فهل يعرف الدارس لماذا نطلب دقة في محاولتنا لوزن السيال ( على فرض وجوده )؟؟

ثم ماذا بعد ؟؟
نقول في زمننا هذا بأنّ وجود السيال الحار هو التصور الخطأ عن ماهية الحرارة . وإذن كيف ومتى عرف أصحاب العلم واهتدوا إلى المعرفة الصحيحة عن ماهية الحرارة وطبائعها ؟

رجوع

اكتبوا لنا ملاحظاتكم واستفساراتكم

تحرير : المدرسة العربية  www.schoolarabia.net

إعداد : المدرسة العربية

 

تاريخ التحديث : آذار 2008

Copyright 2001 - 2010 SchoolArabia. All rights reserved الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة للمدرسة العربية