![]() |
|
دور المدارس في تنبيه الشعور الوطني
لتنبيه الشعور الوطني في الأمة العربية عدة وسائط :-
قَدَّمتُ بالذِكرِ المدارس لأنها أهم واسطة وأنجحها . أكثر مدارس هذه الأمة أجنبية دينية ، ومدارس الحكومة إلى اليوم لا تزال عرضة لسوء الاستعمال ، ولكن لا بد أن يظهر مع الأيام في عداد المعلمين معلمون وطنيون يعالجون هذه العاطفة الوطنية ولو كانوا في مدارس أجنبية أو مدارس الحكومة . وأكبر عامل في إيقاظ الشعور الوطني هو أدبيات اللغة ، والمعلم الوطني لا يعدم في أدبيات اللغة العربية ما يثير الحماسة في نفوس التلاميذ ويبث فيهم الحياة .
إن أمة عندها أمثال المتنبي وأبي فراس وأبي تمام والبحتري وأبي العلاء وعنتر لا يمكن أن تموت ، ولا بد أن كثيرين من المعلمين يعدلون مع الوقت عن بعض ما في أدبيات اللغة العربية من الحِكَم الفارغة والخمريات والغزليات التي تسمم النفوس وتخدر الحواس إلى ما فيها من الحماسيات التي تولد في النفوس النزوع إلى المجد والفخر وتبعث في الصدور الإقدام والشجاعة والرجولية مما يناسب روح العصر . وسأجرب أن أختار لتلاميذي من أدبيات اللغة العربية ما يفي بهذا الغرض وسأبث هذه الروح في من حولي من المعلمين إن شاء الله . الأحد في 6 / 1 / 1918
أقرأ الآن كتاب "تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق" لابن مسكويه ، وهو كتاب نفيس عميق . من يقرأ أدبيات اللغة العربية يعجب كيف أن أمة عندها مثل هذه الأدبيات تبلغ إلى هذه الدرجة من الانحطاط ...
إذا أراد من كان مثلي أن يتعزى فليس له إلا أحد أمرين ، إما أن يصرف فكره عن حاضره وماضيه إلى آتيه ويبني علالي وقصوراً في الهواء ويتصور من السعادة في مستقبله ما يشاء ، وإما أن يقابل مصيبته بمصائب غيره أو يقابلها بما كان يمكن أن تكون عليه فيجدها خفيفة ، وفي ذلك بعض العزاء . على أن الأجدر بالعاقل الكبير النفس الشديد الشكيمة أن لا يخادع نفسه ولا يكذب حسه بل أن ينظر إلى مصيبته كما هي لا يكبرها ولا يصغرها ، ثم يحمل على النفس ضيمها ويصبر صبر الكرام ويقول مع أبي فراس :
آب من سنة 1918
... أنا لست من رجال السياسة ولكنني عربي قبل كل شيء ويهمني بل من واجباتي أن أسعى في إنهاض هذه الأمة التعسة وإقالتها من عثرتها . كنت قبل اليوم أحسب وطني القدس ، وأما اليوم وقد خرجت من سوريا إلى البادية إلى مصر إلى فلسطين فوطني العربي يشمل كل البلاد التي يتكلم أبناؤها بالعربية . وما أسهل أن توحد كملتنا ، وما أسهل أن نحيا كأمة واحدة ، لنا مكان ولنا لغة ولنا أدبيات . وما أصغر همة الذين لا يهتمون إلا بوسطهم الصغير . لتكن الحكومات ما شاءت فنحن لا يهمنا إلا أن نكون أمة واحدة ونتربى على أدبيات واحدة ومباديء واحدة وأن يكون لنا آمال واحدة ، وهذا ليس على همة ذوي الوطنية بعزيز .
اكتبوا لنا ملاحظاتكم واستفساراتكم
|
|
|
Copyright © 2001 - 2002 SchoolArabia. All rights reserved الحقوق القانونية و حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمدرسة العربية |