امتحانات "المتريكيوليشن"

السبت في 9 / 7 / 1932

ابتدأنا أمس امتحانات "المتريكيوليشن" الشفاهية ، وقد عيّن لهذه الامتحانات ثلاثة أيام ، الأمس واليوم والغد ، قبل الظهر وبعده من كل يوم . وما انتهت نوبة الامتحان لهذا اليوم ، وكان ذلك نحو الساعة الخامسة بعد الظهر ، حتى هرعت إلى ابيت معيى من التعب لأنني في هذه الأيام من الصيف أقيل بعد الغداء واستحم بعد القيلولة ومنذ أمس لم أقِل ولم استحم للمرة الثانية حسب عادتي ، أضف إلى ذلك اضطراري إلى الجلوس للامتحان الساعات الطوال بدون تدخين ولا شرب قهوة ، بل أضف إلى ذلك أني أكره الامتحان ، أكره أن أكون ممتحِناً بكسر الحاء وممتحَناً بفتحها ، بل أضف إلى ذلك أن كثيرين من الذين دخلوا الامتحانات لم يكونوا أهلاً لأن يدخلوها ، وكم أتألم حين أرى ما يرتسم على وجوههم من علائم اليأس وانكسار الخاطر وما أقرأ في عيونهم من استجداء عطفي على حين لا أملك أن أقدم أو أؤخر . لذلك كله لا أخرج من غرفة الامتحان إلا معيى من التعب بل من الألم ، وكم أتمنى لو أستطيع أن أستعفي من هذا الامتحان لو تقبل الإدارة استعفائي ولكنني مضطر بحكم عملي أن أعالج الامتحان برغم أنفي , يخرج طالب ويدخل غيره وكلهم قلقون واجمون كأنهم ماثلون أمام منصة القضاء . ليس الامتحان ضرورياً وليس هو بالقياس الدقيق التي تقاس به معرفة الطالب ، فما أحرى الناس أن يجمعوا على إلغائه . وإني لأفخر أني كنت أول من ناديت بإلغاء الامتحان من عهد بعيد ، من عهد المدرسة الدستورية التي بنيتها على مباديء جديدة أهمها ما يأتي : لا قصاص – لا جوائز – لا علامات – لا قانون .... 

 



وماذا يُستفادُ من الأدب ؟

القدس
الثلاثاء في 23 / 8 / 1932

كثيرون يسألونني : "ماذا قرر سريّ أن يتعلم ؟" فأقول : "يميل إلى الأدب" . فيقولون : "وماذا يستفيد من الأدب ؟" كانهم يعنون أن الإنسان إنما يتعلم ليعيش ، كأن المعيشة هي المطلب الأعلى . ما أسهل العيش على من يريد أن يعيش ، ولكنهم لا يفهمون من العيش إلا أن يغنى الإنسان بعد فقر وينبه بعد خمول ، ولا يهمهم بعد ذلك أراقياً كان أم منحطاً ، أإنساناً كان أم شيطاناً أو حيواناً . لا لا ، ليس هذا هو المطلب الأعلى من طلب العلم ، وإنما المطلب الأعلى في مذهبي أن يرقى الإنسان في عقله وجسده ونفسه ، وأنت تعرف ماذا أريد بالرقيّ في الأجساد والعقول والنفوس فقد أشبعت الكلام عنه في مواقف عديدة ، وأما رفاهية العيش فهي شيء ثانويّ . أفضل أن يكون الإنسان مهذباً مستوفياً شروط الثقافة ثم يعيش معيشة متواضعة في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه على أن يطلب الرفاهية والغنى والوجاهة ثم يهمل ثقافته وتهذيبه ، ولست أشك أنك على مذهبي ، أليس كذلك ؟...


اكتبوا لنا ملاحظاتكم واستفساراتكم

تحرير : المدرسة العربية  www.schoolarabia.net

اعداد : المدرسة العربية

المصدر : كتاب كذا أنا يا دنيا ، تأليف المربي المرحوم خليل السكاكيني

تاريخ التحديث : 20 أيار 2002

   

 

Copyright © 2001 - 2002 SchoolArabia. All rights reserved الحقوق القانونية و حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمدرسة العربية