شيءٌ من الإصلاح

السبت في 19 / 9 / 1914

 

... بعد الظهر كان عندنا جلسة في إدارة المعارف . نظرنا في منهج الدروس الذي وضعته نظارة المعارف وفي الكتب التي اختارتها ، فبينت مواطن الخطأ في ذلك المنهج واعترضت على بعض الكتب المستعملة في المدارس ، وقلت لهم : "لقد مرّ علينا في هذا المجلس زمان طويل ولم نعمل عملاً يستحق الذكر ، فأما أن نجعل مجلسنا حياً مفيداً ونكون عند آمال الناس فينا ونبذل أقصى ما في إمكاننا في أن نخدم المعارف خدمة تذكر وإلا فلننسحب ونترك المجلس لغيرنا" . واقترحت أن نوجه اهتمامنا إلى مدرسة البنات ، فإذا تمكنا من إدخال شيء من الإصلاح ، ولو طفيفاً ، نكون قد عملنا عملاً كبيراً . فارتاحوا إلى اقتراحي وقررنا زيارة المدرسة يوم الأربعاء .

 



 

أصول التعليم

الأربعاء في 23 / 9 / 1914

 

ذهبت صباحاً إلى إدارة المعارف فوجدت هناك المدير والمفتش والشيخ حسن الجماعي ، فذهبنا إلى مدرسة البنات وتفقدنا صفوفها .

 

كنا إذا دخلنا الصف تجيء المعلمة ملتفة بازارها إلى الباب وتأخذ سلامنا على الطريقة التركية ، أما البنات الكبيرات متحجبات والصغيرات سافرات.

 

امتحنا الصف الكبير في القراءة العربية فوجدت أن البنات يحسن القراءة ويفهمن ما يقرأن ويتكلمنه ويستطعن أن يتصرفن به ، فقد كلفت إحدى البنات أن تحوِّل القصة من المذكر إلى مؤنث ففعلت مما سررت له كثيراً . إلا أن الشيخ حسن لم يكتف بذلك ، أو لعله لم يقدره قدره ، فجعل يسأل البنات أسئلة في الصرف والنحو على طريقة قديمة ولما لم يفهمن مراده قال أنهن لا يعرفن شيئاً .

 

ثم سألناهن في الحساب والجغرافيا فوجدناهن ضعيفات جداً ، والسبب أن معلمتهن ضعيفة أيضاً بل جاهلة بالفرع الذي تعلمه ، وقد كان يجب على المديرة أن تتلافى هذا النقص لو كانت تعرف أصول التعليم .

 

ثم دخلنا بقية الصفوف فوجدناها مكتظة بالبنات على اختلاف أعمارهن وكلهن لا يعرفن شيئاً .

 

وبعد أن عرفت أحوال المدرسة وأخذت الملاحظات اللازمة خرجنا وفي النية أن أعمل على إصلاح المدرسة على ما يساعد عليه الإمكان .

 


اكتبوا لنا ملاحظاتكم واستفساراتكم

رجوع

تحرير : المدرسة العربية  www.schoolarabia.net

اعداد : المدرسة العربية

المصدر : كتاب كذا أنا يا دنيا ، تأليف المربي المرحوم خليل السكاكيني

تاريخ التحديث : 17 آذار 2002

   

 

 

Copyright © 2001 - 2002 SchoolArabia. All rights reserved الحقوق القانونية و حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمدرسة العربية