![]() |
|
أنا ابن نفسي الخميس في 30 / 1 / 1919
... أنا لا أقول إلا ما أعتقده شيئاً إلا بإخلاص وأمانة . أخلص في النصح وأبذل الود وأوثر الغير على نفسي . لا أتشبث برأيي إذا بدا لي أني على خطأ . لا أجعل للغرض والهوى سبيلاً إليّ وتأثيراً فيّ . لا يستطيع أحد أن يستشف من كلامي أو تصرفي شيئاً من الدناءة . أنزه نفسي عما يشينها بل عن بعض ما لا يشينها كما قال الجرجاني . أتشبث بالجديد الصحيح وأنبذ القديم البالي فأنا ابن نفسي ومن كان ابن نفسه كان حقيقاً أن يقدر قدره ... ليست معرفتي إلا نتفاً من هنا وهناك لا تملأ دماغ طفل فضلاً عن دماغ رجل في سني ، ولكنها ليست سطحية ولا تقليدية ولا مستعارة من أحد وليس فيها شيء من التبلور والجمود . نعم إن جانباً كبيراً مما أعرف استفدته من المطالعة والاحتكاك بالناس ولكنه لم يلبث أن أصبح جزءاً من نفسي ولعلي لا أبالغ إذا قلت أني من الأفراد القليلين الذين يفهمون ما يعرفون ويعيشون بموجب تلك المعرفة . معرفتي قليلة ولكنها حية نامية وإذا كانت المعرفة حية نامية فهي قوة ...
الأحد في 2 / 3 / 1919
... تكلمنا عن المدارس . قلت : "من جملة المسائل التي تحتاج إلى بحث وإمعان نظر : هل ندخل لغة أجنبية إلى مدارس القرى أم نقتصر على اللغة العربية ؟ يخطر لي الآن أن إدخال لغة أجنبية إلى مدارس القرى قد يؤدي بهم تدريجاً إلى الزهد في معيشة القرى والعناية بالأرض ويولد في نفوسهم عاطفة ميل إلى معيشة المدن ، وهذا يضر مصلحة البلاد لأننا لا نحب أن نجعل في بلادنا مدناً كبيرة تجذب أهل البرّ إليها فتفسد أخلاقهم وتسمم دماءَهم وتقلل عدد العاملين في الأرض . على أننا لا نغفل عن إدخال تحسين كبير في حالة الفلاح ليغتبط بحياته ولا يعود يعتبر نفسه محتقراً . ومدارس القرى في نظري هي أهم المدارس وأولاها بالعناية وتوخي الحكمة في الدروس التي يجب أن نعلمها والروح التي يجب أن نبثها.
وأما مدارس المدن فلما كان لا بد فيها من لغة أجنبية فيجب أن نبدأ بها في بستان الأطفال ونوفيها حقها من العناية في بقية الصفوف ليتقنها أولادنا إتقانهم للغتنا ، لا أن نكتفي منها بمعرفة .
اكتبوا لنا ملاحظاتكم واستفساراتكم
|
|
|
Copyright © 2001 - 2002 SchoolArabia. All rights reserved الحقوق القانونية و حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمدرسة العربية |