على ضفافِ شط العربِ ، وبينَ غاباتِ النخيل الممتدة حتى الافق كانَ لهذه المدينة ان ترى النور قبلَ أربعة عشر قرناً، وتفتحَ أول صفحة من سجل تأريخها العربي الاصيل . هنا كان عتبة بن غزوانَ أن يضعَ اللبنةَ الأولى في بناءِ المدينة بتوجيه من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

 

ونعودُ إلى اسفار التأريخ لنستجلي قصة هذه المدينة العربية فنجدُ أنها بنيت في العقد الثاني من القرنِ الأولِ الهجري وأنَّ أرضها قبل بنائها كانت تسمى بـ "أرض الهند" وعليها مدينة "الأبلة" التاريخية التي بقيت قائمة بعد بناء البصرة حتى اندرست في القرن السابع الهجري أما موضع البصرة نفسهُ فقد كان عليه ناحية تسمَّى (الخريبة) .

 

وقد حرّر المسلمون مدينة (الأبلة) ، في شهر شعبان من السنة الرابعة عشرةَ للهجرةِ ، وكان قوامُ الجيش الإسلامي الذي حرَّرها ستمائةِ رجلٍ وستّ نساءٍ .  أما (الخريبة) فقد حرّرها أربعون مقاتلاً من المسلمين قادهم عتبةُ بن غزوان ، فلما استقروا فيها كتب عتبةُ إلى الخليفة عمر بن الخطاب (رض) يستأذنه في بناء دُور للمقاتلين مؤكداً أنه لابدَّ للمسلمين من منزل إذا شتا شتوا فيه ، وإذا رجعوا من قتالهم لجأوا إليه فكتب إليه عمر (رض) : إن أردت لَهم منزلاً قريباً من المراعي والماء فاكتب إليَّ بصفتهِ . فكتبَ اليه : إني قد وجدت أرضاً كثيرةَ القضَّةِِ في طرف البرِّ إلى الريف ، ودونها منافع ، وفيها ماءٌ وقصبٌ . فلما وصلَ هذا الجوابُ إلى الخليفة أذنَ لعتبةَ بالبناءِ ، فبنى مسجدَها ودارَ أمارتِها ودورَها من القصب .

 

معاني المفردات:

أسفار : جمع سفر وهو الكتاب العظيم.

القضة : بفتح القاف وكسرها ، الحصا.

رحبة : ساحة.

  

اكتبوا لنا ملاحظاتكم واستفساراتكم

تحرير : المدرسة العربية  www.schoolarabia.net

اعداد : المدرسة العربية

 

تاريخ التحديث : آذار 2003

Copyright © 2001 - 2012 SchoolArabia. All rights reserved الحقوق القانونية و حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمدرسة العربية