|
|
||||||
|
ثانياً: دراسة النص وتقويمه
ومع ان دمج الهم العام بالخاص، أو الخاص بالعام، جائزان ومقبولان ومسوغان، فإن الدارس للنص لا يجد أي وشيجة أو صلة رابطة ولا يلتمس أسباباً موضوعية لعلاقة من أي نوع بين جزءي القصيدة السابقين، وبين الجزء الأخير الذي يمدح من خلاله المتنبي أبا شجاع بن محمد بن معن بن الرضى الأزدي.
وفي هذا السياق، لا بأس من أن نتساءل في نهاية دراسة القصيدة: هل استطاع الشاعر أن يضع القارئ بتلك النقلة المفاجئة، وغير ذات الصلة بين ما أورده من صور ومعاناة في الأبيات من 1 – 15، وبين الجزء الأخير من القصيدة – المدح – وبخاصة بعد أن أسبغ الشاعر على الممدوح وقومه صفات أشبه ما تكون بالخرافية، من مثل أنهم شموس تطلع من الغرب – ولو مجازاً – وأن صخر بلادهم ينبت الورود وأرضهم يُشْتَمَّ منها ريح المسك ما داموا فيها، فإن رحلوا عنها فلا ريح طيبة لها، وأن الممدوح عز نظيره بين الناس، ولم يخلق الله له مثيلاً بينهم، وغير ذلك من الصفات التي لا يوصف بها بشر.
ومع ذلك فإن قيمة النص تتمثل في تلك الصور الجميلة التي ضمنها الشاعر في النص، ورشاقة وجمال اللغة، وروعة الموسيقى الداخلية والخارجية الشائعة في النص والمتأنية من استعماله بحر الكامل وقافية القاف الرقيقة الشفافة، يضاف إلى ذلك بوح الشاعر بالمعاناة التي يستشعرها الإنسان في مدارج الحياة، محباً ملازماً من أحب أو مفارقاُ الأحبة والمال والآل بعد الموت.
أما الهفوات التي بدت في نهاية الجزء الأخير من النص، من مبالغة شديدة في توصيف كرم الممدوح وآله، فقد يكون الشاعر قد هدف بذلك أن يرتفع بمستواه إلى مكانة الممدوح، أو طمعاً في كسب أعطياته، وهذا وإن كان هذا الأمر مألوفاً في نهاية القرن الرابع الهجري، فهو ليس مقبولاً في أيامنا – القرن الخامس عشر الهجري - .
|
||||||
|
Copyright © 2001 - 2012 SchoolArabia. All rights reserved الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة للمدرسة العربية |
||||||