|
|
||||||
|
ثانياً: دراسة النص وتقويمه
يضع النص القارئ، دون مقدمات، أمام صورة نفسية معينة، يعيشها الشاعر تتمثل في عدم قدرته على النوم، وأن حسرة وحرقة أصابته بسبب بعده عمن يحب، ذاكراً ما يصاحب ذلك الحزن من بكاء وألم وحيرة، وأن كل ما حوله يعمق هذا الشعور في نفسه، وأنه كان يلوم العاشقين لأنهم يبدون سلوكاً مشابهاً لمسلكه، قبل أن يمر بتلك التجربة الصعبة، ولكنه عندما عاش تلك المعاناة، تلمس للعاشقين أعذاراً مقبولة، بل وأبعد من هذا أبدى استغرابه من بقائهم على قيد الحياة بعد تلك التجربة القاسية! وبعد ذلك ينتقل إلى مربع أوسع من الحياة، حيث ينضم من خلالها إلى تجربة الهوى الشخصية، تجارب أوسع تتعلق بالفراق الأبدي الذي يحدثه الموت في نفوس البشر، ويذكرأن الموت هو الحقيقة الواقعة التي لا مفر منها، وهي النهاية الحتمية لكل كائن، عظيماً كان أم عادياً، غنياً أو فقيراً. ومع ذلك لا ينقطع شعور الإنسان من أمل أو آمال في استمرار طلب الرغائب التي تشتهيها نفوس البشر.
ومع حرص الإنسان على أن ينال من متاع الدنيا ما يرغب فيه من مال وجاه ومظاهر العظمة والتفرد، بِيْدَ أنه لن يخلد على الأرض، بل إن كل ما حرص على حيازته في حياته، سيتركه رغماً عنه، ولن ينال من الأرض إلا مساحة الرمس الذي سيدفن فيه بعد موته.
وإذ بعد أن صور الشاعر حالات العاشقين ومعاناتهم النفسية والجسدية، بعد مروره بتجربة الحب والألم والفراق، أو كما تصور حالة من يمرون بمثل هذه التجربة، فقد صور بالإضافة إلى ذلك معاناة جماعية يسببها انتهاء العمر. وتنعكس آثارها على نفوس أهل العظماء وغيرهم، ربما من أجل أن ينبه الأحياء أو يعظهم إلى أمور ينبغي ألا تلتبس على نفوسهم وعقولهم في مجالي الحياة والموت.
ولعلنا لاحظنا أن الأبيات الستة الأولى قد اختصت بتصوير حالة الشاعر النفسية، والأبيات من البيت السابع حتى السابع عشر قد ألقت أضواء عامة على حياة الآخرين بيد أن البتين الرابع عشر والخامس عشر قد عاد من خلالهما الشاعر إلى تصوير ذاته منتزعاً إياها من بين ركام صور الناس.
|
||||||
|
Copyright © 2001 - 2012 SchoolArabia. All rights reserved الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة للمدرسة العربية |
||||||