عزيزي طالب العلم،

يحكى عن الفيلسوف اليوناني العظيم أفلاطون، (427-347 ق.م.) أنه كتب فوق مدخل مدرسته هذه العبارة:

" من يجهل الرياضيات لا يدخل من هذا الباب "

هذه العبارة هي الدليل على عظمة أفلاطون وعلى ثاقب نظره .  ( أرجو أن تقرأ شيئًا من كتاباته الكثيرة ) .
 

" الكون مبني حسب نموذج رياضي "

      هذه الكلمات للفيلسوف والرياضي البريطاني المعروف بِرتراند رَسِل  Bertrand Russell  1872-1970
و
بكلماتٍ أخرى نقول
" كل ما في الكون من أشكال وحركات يمكن وصفها بواسطة الرياضيات".
    
لعلك تتساءل ما الذي يجعلني أستهل المدخل لكتاب يعالج علوم الطبيعة بالتنبيه إلى أهمية الرياضيات
الجواب على ذلك هو أنّ الإلمام بالرياضيات هو المفتاح الذي لا غنى عنه ولا بديل له لدراسة علوم الطبيعة على فروعها المختلفة من هندسة وطب وكيمياء وفلك وغيرها. من يدرس تاريخ الاكتشافات في علوم الطبيعة يجد أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور الرياضيات ، ولذا كان لا بد لي من أن ألفت النظر إلى هذه العلاقة المتينة بين الموضوعين.

 

" دراسة الرياضيات والطبيعيات من الأمور الصعبة ".  كلام يكثر ترديده بين الناس عامة والطلاب خاصة، فما هي الحقيقة؟

    قبل أن أحاول الإجابة أود أن أورد أمامك نص رسالة بعث بها بديع الزمان الهمذاني، الذي كان من أئمة عصره في الكتابة، إلى ابن أخت له كان ينفق عليه من ماله ليتعلم.  كتب إليه:

" أنت ولدي ما دمت والدفتر أليفك والمحبرة حليفك، فإذا قصّرت، ولا أخالك، فغيري خالك، والسلام ".

 

ولا بد لي أيضاً من أن أورد ما ذكره ضياء الدين بن الأثير (وزير صلاح الدين الأيوبي) عن نفسه في كتابه "المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر" يقول: إنه بعد أن حفظ القرآن الكريم دأب على حفظ الحديث فانتقى ثلاثة آلاف حديث نسخها بيده وأخذ يقرأها مرة كل أسبوع لمدة عشر سنوات دون انقطاع حتى حفظها جميعاً عن ظهر قلب لا تفوته كلمة واحدة منها! وكان يحفظ من الشعر والنثر ما ساعده على أن يبلغ في كتابه المذكور ما لم يبلغه أحد قبله في نقد الشعر والنثر.


ويبقى السؤال، أين الحقيقة؟
 الحقيقة هي أنّ الكسل والتواني والنّكوص يلد الفشل والجد والاجتهاد والعزم يلد النجاح . ولقد قال توماس إديسونThomas  Eddison  1847-1931 المخترع الأمريكي المعروف الذي سجل في حياته أكثر من ألف براءة اختراع:

" واحد في المائة من العبقرية يأتي من العقل وتسع وتسعون في المائة يأتي من العرق ".

 

من الطبيعي أن يواجه الواحد منا شيئاً من الصعوبة عندما نبدأ دراسة مادة لا عهد لنا بها من قبل.

من الطبيعي أيضاً أن تختلف هذه الصعوبة من فرد لآخر، فقد يحتاج العازف على آلة موسيقية أن يعيد عزفها مئات المرات قبل أن يبلغ درجة الإتقان.

ما الغريب إذن في أن يعيد الواحد منا قراءة مادة ما مرة بعد مرة حتى ينجلي له ما استغلق عليه فهمه منها؟ بالعزم والإصرار والمثابرة نستطيع أن نجعل من عقولنا شعلة متوهجة  ندرك بها أسرار هذا الكون ونساهم في صنع حياة أفضل. فالتطور السريع للعلوم يقتضي منا استمرار التخصيل حتى لا نصبح بمعزل عما يدور حولنا في عصر تيسرت فيه وسائل العلم كما كثُرت فيه المهاوي التي تقود إلى الجهل.

 

تذكّر دائماً أن العَالم يقود والجاهل مقود. هذا القول ينطبق على الأفراد كما ينطبق على الأمم، والتاريخ يشهد!

 

اكتبوا لنا ملاحظاتكم واستفساراتكم

تحرير : المدرسة العربية  www.schoolarabia.net

اعداد : أ . عصام زكي عرّاف

 

تاريخ التحديث  أيلول 2002

Copyright © 2001 - 2011 SchoolArabia. All rights reserved الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة للمدرسة العربية